تحميل بحوث ـ تحميل ألعاب وبرامج ـ تحميل صور ومعلومات منوعة ـ وغيرها....


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

روّاد التميز » الفئة الأولى » المنتدى الأول » بحث حول تطبيق القاعدة القانونية من حيث الزمان

بحث حول تطبيق القاعدة القانونية من حيث الزمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
عنـــــــوان البحــــــــــث: سريـــــــان القانون من حيث الزمان
خطــــــــــــــــة البحث:
الإشكــــــــــالية: ما هو مبدأ سريان القاعدة القانونية؟
مقدمـــــــــــــــــة:
المبحث الأول:سريان القانون حسب الزمان
المطلب الأول: إلــــغاء القاعدة القانونية
المطلب الثاني:مبدأ الأثر الفوري (المباشر) للقانون
المبحث الثاني: مبدأ عدم رجعية القوانين والاستثناءات  الواردة عليه
المطلب الأول:مبدأ عدم رجعية القوانين
المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ  عدم رجعية القوانين
الخاتمـــــــــــة:

مقدمـــــــــــــــــــة:
إن القانون شيء مهم يجعلنا نتقيد بالتعليمات بهدف الحفاظ على الدولة وما فيها وهو يوفر لنا الأمن ويوفر الأمان فالبلاد دون قانون مثل الغابة التي يحكمها الأسود, القوي يأكل الضعيف فالحمد لله على نعمة الأمن والأمان التي يحكمها القانون.
والمألوف في كل مكان وزمان أن القواعد القانونية لا تستقر على حالة واحدة بل تطرأ عليها بعض التغيرات تغير الظروف السياسية والإقتصادية والاجتماعية وغيرها ولهذا يجب أن يتدخل المشرع لتعديل القانون في ظل ما يتماشى معه من أحداث بحيث تصبح القواعد الجديدة تتلاءم مع الوضع الجديد وتعاقب القوانين في نفس الموضوع يثير تنازع القوانين بشدة من حيث الزمان


المبحث الأول: سريان القانون حسب الزمان
إن الوقائع القانونية وهي الأحداث التي تقع في الطبيعة ويرتب القانون عليها آثارا معينة قد تحدث وتنتهي آثارها مباشرة أو قد تستمر مدة معينة من الزمن قبل أن تنتهي ولا تسبب الوقائع من النوع الأول مشاكل قانونية مهمة بشأن تطبيق القانون من حيث الزمان بعكس الوقائع من النوع الثاني المستمرة بنفسها أو آثارها إذ أنها هي تثير من هذه الناحية مشاكل مهمة, ذلك أن القانون لا يظل مستمر في نفاذه إلى الأبد بل هي تتغير بتغير الظروف والأوضاع فإذا ما ألغي القانون وحل محله قانون آخر يتعلق بنفس الوقائع التي حدثت تحت ظل القانون القديم فهل تبقى هذه الوقائع محكومة بالقانون القديم التي حصلت تحت ظله أم يحكمها القانون الجديد؟1  
المطلب الأول: إلغاء القاعدة القانونية
الفرع الأول: المقصود بإلغاء القاعدة القانونية
يقصد بإلغاء القاعدة القانونية وقف العمل بها وتجريدها من قوتها الملزمة, فقد تعمد السلطة المختصة لسبب من الأسباب إلى استبدال قاعدة قانونية بقاعدة قانونية أخرى, وقد تلجأ إلى الاستغناء عنها كليا دون أن تضع بدلا عنها قاعدة ثانية.2  
والقاعدة القانونية ـ كما هو معروف ـ تنفذ من وقت نشرها في الجيدة الرسمية, وبهذا تقرر المادة الرابعة من القانون المدني الجزائري بقولها ((تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية)) وتظل نافذة إلى أن يحصل إلغائها قانونا, ويترتب على ذلك, إما إحلال قاعدة جديدة محلها وإما يستبدل بها غيرها. فيزول عندها وصف القاعدة القانونية من تاريخ وقوع الإلغاء.
والإلغاء لا يرد فقط على القواعد التشريعية, وإنما يرد كذلك على جميع أنواع القواعد القانونية أياَ كان مصدرها3 .


                          1ـ عباس الصراف / جورج حزبون, المدخل إلى علم القانون (نظرية القانون ـ نظرية الحق), دار الثقافة للنشر والتوزيع,ط 1424 ـ 2008, ص 113.
                           2ـ عمار بوضياف, المدخل إلى العلوم القانونية (النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري), دار الريحانة للكتاب (جسور)للنشر والتوزيع, ط2000, ص 173.  
                            3ـ خليل أحمد حسن قدادة, شرح النظرية العامة للقانون في القانون الجزائري, , ديوان المطبوعات الجامعية ـ بن عكنون, الجزائرـ,  ط2002, 141.

الفرع الثاني: السلطة التي تملك إلغاء القاعدة القانونية
الأصل أن السلطة التي تملك إلغاء القاعدة القانونية هي السلطة التي تملك الإنشاء أو السلطة الأعلى منها. وعليه فلا يتم الإلغاء عن طريق قاعدة قانونية مساوية في الدرجة للقاعدة الملغاة أو أعلى منها طبقا لمبدأ تدرج القانون.1
وعلى ذلك لا يمكن إلغاء قاعدة تشريعية إلا بقاعدة تشريعية تساويها في القوة أو أعلى منها درجة, وبهذا تقر المادة الثانية من القانون المدني بقولها ((ولا يجوز إلغاء القانون إلا بقانون لاحق)) وكما هو معروف أن التشريع على ثلاثة أنواع, التشريع الأساسي (الدستور) والتشريع العادي, والتشريع الفرعي, وبما أن هذه الأنواع من التشريعات تتفاوت من حيث قوتها ودرجاتها, وبالتالي فإن التشريع الأساسي لا يلغى إلا بتشريع أساسي مثله, أما التشريع العادي فيجوز إلغائه بتشريع عادي أو بالتشريع الأساسي, أما التشريع الفرعي فيجوز إلغائه بتشريع فرعي أو عادي أو أساسي.
أما بالنسبة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية التي تعتبر المصدر الرسمي الاحتياطي لهذا القانون, لكل من مسائل الأحوال الشخصية والعينية, فإنه إذا كانت القاعدة الدينية هي المطبقة نظرا لخلو تقنين الأسرة أو التقنين المدني من نص يحكم المسألة المعروضة ثم تدخل المشرع واستبدل بها قاعدة تشريعية يترتب على ذلك إلغاء القاعدة الدينية باعتبارها أحد قواعد القانون الوضعي مع بقاء صفتها الدينية
أما بالنسبة إلى قواعد العرف الذي يعتبر المصدر الثاني للقانون, فيمكن إلغاؤها بواسطة إحدى طريقتين.2  
الفرع الثالث: أنواع إلغاء القاعدة القانونية
1 ـ الإلغاء الصريح:
يكون الإلغاء صريحا إذا صدرت قاعدة قانونية جديدة تقضي صراحة بهذا الإلغاء.
ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 223 من قانون الأسرة "تلغى جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون".
*فالإلغاء الصريح يفصح فيه المشرع صراحة عن نيته في تجريد القواعد القانونية من قوتها الملزمة وعادة ما يستبدلها بقواعد أخرى تتغاضى عنها دون استبدال.
وقد يحدث الإلغاء الصريح بصورة أخرى كأن ينص في التشريع على توقيف القاعدة القانونية لمدة معينة كأن يتعلق بظرف الحرب أو الزلزال مثلا.وقد ينص التشريع على العمل بقاعدة معينة إلى أن يتحقق أمر معين وفي هذه الحالة يصبح التشريع ملغى إذا تحقق هذا الأمر.
2ـ الإلغاء الضمني:
ويقصد بهذا الإلغاء الذي يقع لأحد القواعد القانونية دون التصريح به صراحة وإنما يستخلص من ظروف الحال كما في حالة تتعارض قاعدة قديمة مع قاعدة جديدة أو صورة تنظيم نفس الموضوع من جديد وهذا ما عبرت عنه المادة الثانية من القانون المدني الجزائري 3

                   1 ـ محمد سعيد جعفور, مدخل إلى العلوم القانونية الوجيز في نظرية القانون, دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ـ الجزائرـ , ط 2007.
                                     2ـ نفس المرجع, ص 239.
                    3ـ عمار بوضياف, المدخل إلى العلوم القانونية (النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري), مرجع سابق, ص 174.


المطلب الثاني: مبدأ الأثر الفوري( المباشر) للقانون
من الانتقادات الوجهة إلى النظرية التقليدية أنها حصرت مشكلة تنازع التشريعات من حيث الزمان في مبدأ عدم رجعية القانون ومنه يرى أصحاب النظرية الحديثة أن مبدأ عدم رجعية القوانين لا يكفي لوحده لحسم مسألة تنازع القوانين من حيث الزمان وإنما يحتاج إلى مبدأ آخر يكمله هو مبدأ الأثر المباشر1
الفرع الأول: مبررات ظهور مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد
تطبيقا لهذا المبدأ فإن القانون الجديد يسري بأثر فوري مباشر على المراكز الجارية وما يبرر هذا المبدأ مايلي:
* أن تطبيق هذا المبدأ يضع ازدواج القانون الذي يحكم المراكز القانونية فبمجرد صدور القانون الجديد يمتد سريانه وسلطانه إلى المساس بالمراكز التي تحققت في ظله سواء كانت قد كونت قبل نفاذه أو بعد نفاذه وبذلك تتحقق وحدة القانون في تنظيم مسألة واحدة.
*أن تعديل المشرع للقاعدة القانونية يعد إقرارا منه بقصورها وعدم صلاحيتها ولو جزئيا وهذا يعني أن القانون الجديد أفضل وأكمل من سابقه ومن ثم يكون من المصلحة تعميم تطبيقه على أوسع نطاق ممكن. 2  

                       
                             1ـ محمد سعيد جعفور, المرجع السابق, ص 265.
                             2ـ عمار بوضياف, المرجع السابق, ص181.



الفرع الثاني:أهمية مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد
ولمعرفة أهمية هذا المبدأ أكث نسوق بعض الأمثلة عن المراكز القانونية المتسلسلة:
*الوصية:  من أبرز الأمثلة التي حوتها مختلف كتب الفقه بشأن المراكز القانونية ذات التكوين المتتابع ـ الوصية ـ  فهي تكون على مرحلتين . الأولى تحرير الوصية طبقا للقانون المعمول به والثانية وفاة الموصي. فإذا تم تحرير الوصية طبقا للقانون القديم وحدثت وفاة في ظل القانون الجديد فإن تطبيق مبدأ الأثر المباشر يترتب عليه إعمال أحكام.
*التقادم: يعتبر التقادم وسيلة لإكتساب الملكية وهو وسيلة أيضا لانقضاء الحقوق الشخصية وبعض الحقوق العينية والتقادم يتطلب مضي فترة من الزمن فهو من المراكز القانونية المتسلسلة وصول مدة التقادم قد يتخللها صدور قانون جديد يطيل مدة التقادم مثلا:أو يقصر فيها ففي هذه الحالة يخضع التقادم كقاعدة عامة من حيث تقريره ومدته وشروطه للقانون الجديد إعمالا بمبدأ الفوري للقانون.1

                           1 ـ عمار بوضياف, المرجع السابق, ص 182.
   

المبحث الثاني:مبدأ عدم رجعية القوانين والاستثناءات الواردة عليه
المطلب الأول: مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين
الفرع الأول: تعريف مبدأ عدم رجعية القوانين
يقصد بمبدأ عدم رجعية القانون أن القانون الجديد لا يمس ما نشأ أو انقضى من المراكز القانونية التي رتبها القانون القديم على الوقائع القانونية التي تمت في ظله كما لا يمس بها توافر من عناصرها خاصة تكوين هذه المراكز أو انقضائها وما يترتب على هذه المراكز من آثار ففيما تتعلق بتكوين المراكز القانونية إذا وضع شخص يده على مال ما مدة خمس عشرة سنة بقصد تملكه وانقضت المدة اللازمة لتملك بالتقادم الجديد مدة التقادم المكسب للملكية إلى عشرين عاما وكان التقادم القانون الجديد لا يسري بأثر رجعي فيترتب عليه القول بأن التقادم قد تحقق وأصبح واضع اليد مالكا وثبت حقه هذا في ظل القانون.
وكذلك الأمر إذا تصرف شخص في ظل قانون يعتبر كامل الأهلية فإن ما تم من تصرفات قانونية صحيحة في ظل القانون القديم بأن كان باع أو اشترى أو وهب يبقى تصرفه صحيحا حتى ولو صدر قانون جديد يرفع سن الرشد بالنسبة لهذا الشخص ويصدق نفس الكلام في حالة ما إذا كان القانون القديم لا يشترط لانعقاد العقد شكلية معينة ثم صدور قانون جديد يشترط لإبرام العقد  إفراغه في ورقة رسمية فإن العقد رضائي الذي كان كذلك بمقتضى القانون القديم يعتبر صحيحا ونافذا في ظل القانون الجديد.1  
الفرع الثاني: ضرورة المبدأ ومبرراته
يعتبر هذا المبدأ ن الأسس الأولية التي يقوم عليها القانون في كل بلد وذلك لأن الأخذ به شرط لازم لتحقيق العدالة واستقرار النظام, فضلا عن أن المنطق يقتضيه فالعدل يقتضي عدم تطبيق التشريع مع الناس قبل شهره وبحيث يتمكنون من العلم به وتنظيم سلوكه وفقا لأحكامه من باب أولى فإنه يجب عدم تطبيق التشريع على الوقائع التي سبقت صدوره  فلو فرضنا أن تشريعا جديدا قد صدر ليعاقب على فعلا كان قبل ذلك مباحا فهل يجوز القول أن هذا التشريع يسري عليهم إن ذلك يجعل الناس في قلق دائم على حرياته وحقوقهم بحيث لا يستطيع أن يدور أو حلول العقاب بهم مهما فعلوا ولا أن يطمئنوا إلى ما كسبوه من حقوق قبل أن يسري عليهم هذا التشريع ومن ناحية أخرى فإن المنطق يقتضي بأن يسري القانون على الماضي وذلك أن القانون خطاب سابقا في وجوده على السلوك المطلوب وذلك حتى يمكن للأشخاص أن يطبقوا سلوكهم مع هذا الخطاب ونظرا لأهمية مبدأ عدم رجعية القوانين فإن أكثر الدول تحرص على تقريره.2
الفرع الثالث:صعوبة تطبيق هذا المبدأ
لو كانت الوقائع القانونية يمكن أن يتم كل منها في لحظة واحدة وأن تترتب رجعية القوانين إذا يكون صريحا واضحا أن القانون التشريع الجديد يطبق على ما يقع مع بدء العمل به وذلك إلى حين إلغائه وأنه يطبق على ما يحدث قبل العمل به أو بعد إلغائه ولكن الواقع أن الكثير من الوقائع القانونية يستغرق حدوثها أو ترتيب آثارها فترة من الزمن وقد تمتد إلى عدة سنوات كما في التقادم فإن تغير التشريع التعلق بالتقادم أثناء ذلك نشأت صعوبة في تعيين أي التشريعين القديم أو الجديد هو واجب التطبيق وليس الفصل في هذا التنازع بالأمر الهين 3.

                  1ـ عباس الصراف ـ جورج حزبون, المدخل إلى علم القانون (نظرية القانون ـ نظرية الحق), مرجع سابق, ص 116/117.
                  2ـ عبد القادر الفار, مدخل لدراسة العلوم القانونية (مبادئ القانون), دار الثقافة للنشر والتوزيع ـ الأردن ـ , ط 2008/1929.
                   3ـ نفس المرجع السابق, ص 109.


المطلب الثاني: استثناءات مبدأ عدم رجعية القوانين
الفرع الأول:
يرى أنصار النظرية التقليدية وجود بعض الاستثناءات على مبدأ عدم رجعية القوانين بحيث يجوز تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي في حالة وجود أي من هذه الاستثناءات, والتي تنحصر في أربعة هي:
أولا: النص الصريح على الرجعية :
ذلك أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فلا يملك الخروج عليه أما المشرع فله في غير القوانين الجنائية أن يقرر سريان القانون على الماضي وذلك إذا سمح له الدستور بذلك ويشترط لذلك أن يعبر المشرع عن رغبته في تطبيق القانون بأثر رجعي بصراحة ووضوح ولا يكفي في هذا المجال الإرادة الضمنية.
ثانيا: القوانين الجنائية الأصلح للمتهم:
استثناء ن قاعدة عدم رجعية القوانين تسري القوانين الجنائية بأثر رجعي إذا كانت أصلح للمتهم بأن تمحو الجريمة أو تخفف العقوبة المقررة لما في القانون القديم و علة ذلك أن الدولة عندما تجعل الفعل مباحا أو تخفف العقوبة له وهو ذل يعني أنها ترى أن هذا الفعل.
ثالثا: القوانين المتعلقة بالنظام العام:
فالقواعد الجديدة المتعلقة بالنظام العام والآداب العامة كالقاعدة المتعلقة بتحديد سن الرشد والقواعد التي تنظم الطلاق تطبق فورا حتى ولو كان في تطبيقها مساس بحقوق مكتسبة إذ لا يجوز أن يتمسك شخص بحق اكتسبه بعد أن أصبح الحق مخالفا للنظام العام والآداب العامة.
1ـ القوانين التفسيرية:
والاستثناءات الأخيرة من مبدأ عدم رجعية القوانين والمتعلقة بالقوانين التفسيرية يستند إلى أن هذه القوانين أو القواعد التي يصدرها المشرع إنما غايتها فقط إيضاح المعنى الذي قصده في قواعد أخرى سابقة ولا تستحدث جديدا ولذلك فهذه القوانين تطبق على ما حدث  من وقائع سابقة لظهروها.


2ـ نقد النظرية التقليدية :
سادت هذه النظرية في فرنسا طوال القرن التاسع عشر ونالت قبول الفقه والقضاء باعتبارها من المسلمات بل أن آثارها لا تزال ملموسة إلى اليوم في أحكام المحاكم ولازالت عبارة الحق المكتسب ومجرد الأمل تتردد كثيرا في قرارات هذه المحاكم هذه النظرية قد تعرضت لنقد شديد من الفقهاء المعاديين. 1  
الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة عن مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد والحكمة منه
*استثناءا من مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد يجب أصحاب هذه النظرية الحديثة استمرار تطبيق القانون القديم حتى بعد نفاذ القانون الجديد على جميع الآثار التي ترتبها المراكز العقدية التي تكونت في ظل هذا القانون القديم أي أن القانون القديم يخترق الحاجز ويمتد أثره ليدخل في منطقة نفوذ القانون الجديد وهو ما يعبر عنه الفقه بأثر مستمر للقانون القديم.
*ويقتصر مجال الاستثناء بالنظم للرأي السائد في الفقه والقضاء الفرنسيين على المراكز العقدية الجارية التي تكونت في ظل القانون وظلت قائمة منتجة لآثارها فإذا صدر قانون جديد يخفض نسبة الفوائد الاتفاقية فإنه لا يمس العقود التي أبرمت في ظل القانون القديم بل يظل سلطان هذا الأخير ممتدا لما بعد صدور القانون الجديد تطبيقا للاستثناء الوارد على مبدأ الأثر الفوري للقانون.
*وتبدو الحكمة في قصر مجال الاستثناء على العقود  في أن المتعاقدين حينما يقدمان على إبرام العقد إنما يضعان بعين الاعتبار القانون المعمول به ساعة التعاقد ويفض كل طرف شروطه على أساس هذا القانون. 2

                      1ـ عبد القادر فار, المرجع السابق, ص133.
                   2ـ عمار بوضياف, المدخل إلى العلوم القانونية (النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري), مرجع سابق, ص 183.

الخـــــــــــاتمة:
الأصل في القانون أن يكون نافذا وساري المفعول بعد المصادقة عليه من طرف السلطة التشريعية بعد .......... ونشره في الجيدة الرسمية فالقانون يطبق منذ لحظة إصداره إلى لحظة إلغائه.
ومن هنا فهمنا مدى أهمية مبدأ الأثر المباشر للقانون هو تكميل لمبدأ عدم رجعيتها لعدم استطاعتها حسم مسألة تنازع القوانين من حيث الزمان.

قــــــــائمة المراجع:
1ـ الفار عبد القادر, مدخل لدراسة العلوم القانونية (مبادئ القانون), دار الثقافة للنشر والتوزيع ـ الأردن ـ , ط 2008/1929.
2ـ  الصراف عباس ـ حزبون جورج, المدخل إلى علم القانون (نظرية القانون ـ نظرية الحق), دار الثقافة للنشر والتوزيع,ط 1424 ـ 2008.
 
3ـ  بوضياف عمار, المدخل إلى العلوم القانونية (النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري), دار الريحانة للكتاب (جسور)للنشر والتوزيع, ط2000,
4 ـ  جعفور محمد سعيد, مدخل إلى العلوم القانونية الوجيز في نظرية القانون, دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ـ الجزائرـ , ط 2007.
5ـ خليل أحمد حسن قدادة, شرح النظرية العامة للقانون في القانون الجزائري, , ديوان المطبوعات الجامعية ـ بن عكنون, الجزائرـ,  ط2002.
Like a Star @ heaven

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://from.ahlamontada.org

2 بحث حول تأديب الموظف العام في الإثنين يناير 04, 2016 4:31 pm

Admin


Admin
خطــــــــــة البحــــــــث


مقـــــــــــدمـــــــة:
المبحــــــــث الأول:
مفهــــــوم الخـــطأ المهنــــي
المطلب الأول: تعريف الخطأ المهني (الجريمة التأديبية)
المطلب الثاني:تصنيف الأخطـــاء المهنية
المطلب الثالث: التمييز بين الجريمة التأديبية والجريمة الجزائية
المبحــــــــث الثاني:
الإجراءات التأديبية وضماناتها
المطلب الأول: بالنسبة للعقوبات التأديبية من الدرجتين الأولى والثانية
المطلب الثاني: للعقوبات التأديبية من الدرجتين الثالثة الرابعة
خـــــــــاتــــــــمــــــــة:

مقـــــــــــدمــــــــة:

إن التأديب هو وسيلة قانونية تتخذ من طرف السلطة التي لها صلاحية التعيين فالقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية على نص على التأديب  بأنه ."تشكيل كل تخل عن الواجبات المهنية أو مساس بالانضباط وكل خطأ أو مخالفة من طرف الموظـف أثنـاء
ممارسة تأدية مهامه خطأ مهنيا ويعرض مركبه لعقوبة تأديبية دون المساس عند الاقتضاء بالمتابعة الجزائية . "
بالنسبة لعمال التربية ، فالإضافة إلى الواجبات العامة فإنهم  يخضعون كذلك للالتزامات المذكورة في القوانين الداخلية " وتأديب الموظفين يجب أن يحاط بضمان تحمى الموظف من التعسف ، وأن يطبق مبدأ الشرعية ، ويقتضي هذا المبدأ  في المجال الإداري عموما، أن تكون جميع تصرفات الإدارة مطابقة لأحكام وقواعد القانون بمعناه الواسع ، مع ملاحظة  التدرج في قواعدها.
ومن هنا نطرح الإشكال الآتي:
فيما تتمثل العقوبات المفروضة على الموظف العام في حالة ارتكابه لخطأ مهني ؟ وكيف تتم الإجراءات التأديبية والضمانات الممنوحة له؟


المبحث الأول: مفهوم الخطأ المهني
للإحاطة بمفهوم الخطأ المهني كما سماه المشرع الجزائري, وجب تعريفها, وتصنيف الأخطاء المهنية وأخيرا التمييز بينها وبين الجريمة الجزائية وذلك من خلال المطلبين التاليين:
المطلب الأول: تعريف الخطأ المهني (الجريمة التأديبية)
بداية وجوب التنويه أن الفقه والتشريع المقارن يستعمل العديد من المصطلحات للدلالة على الخطأ المهني, فمنها من يطلق اصطلاح الجريمة التأديبية ومنهم من يأخذ بمصطلح المخالفة أو الذنب أو الإثم التأديبي.
في العادة لا يضع المشرع تعريفا محددا للخطأ المهني, كما هو الشأن في الجريمة الجنائية ويكتفي غالبا ببيان الواجبات المفروضة على كل موظف ووجوب الالتزام بها والامتناع عن كل ما يخل بها, وهو ما أدى بالفقه والقضاء إلى محاولة تعريفها من خلال الكثير من المحاولات.
فقد عرفها الدكتور سليمان الطماوي :"أنها كل فعل أو امتناع يرتكبه العامل ويجافى منصبه" أو هو كل تقصير من الموظف العمومي في واجباته الوظيفية المفروضة بموجب القوانين واللوائح, أو هي ما يرتكبه العامل من إخلال سابق بالتزاماته وواجباته الوظيفية, وبالنظام القانوني للوظيفة عن طريق الإهمال أو التراخي في أداء مهام واجباته الوظيفية.1

     1ـ عوابدي عمار، نظرية القرارات الإدارية بين علم الإدارة العامة و القانون الإداري، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع، الجزائر، 1999, ص 331.

المطلب الثاني: تصنيف الأخطاء المهنية
أن المشرع الجزائري لم يورد حصرا الأفعال التي تشكل خطأ مهنيا, بل يبقى معيار تحديد الأخطاء المهنية هو تحديد الواجبات والالتزامات الملقاة على عاتق الموظف العمومي, إذ يعد الإخلال بإحداها خطأ مهني, غير أن المشرع قد صنف هذه الأفعال إلى درجات أربع, من خلال أحكام المواد 178إلى 181 من قانون الوظيفة العمومية.
الدرجة الأولى:  ويدرج فيها جميع الأخطاء والأفعال التي من شأنها الإخلال بالانضباط العام والمساس بالسير الحسن لمصالح الإدارة المستخدمة.
الدرجة الثانية:  السهو والإهمال الذي يؤدي إلى المساس بأمن المستخدمين أو أملاك الإدارة, والإخلال بالواجبات المفروضة عليه, والملاحظ من خلال وصف الأفعال المنصوص عليها ضمن الدرجتين الأولى والثانية أنها لا تنطوي على سوء النية من قبل الموظف, وإنما تبنى على أساس التقصير.
الدرجة الثالثة: وهي تلك الأفعال أشد خطورة من الأفعال الموصوفة ضمن الدرجتين السابقتين, والتي تتضمن إحدى الصور التالية:
1ـ تحويل غير قانوني للوثائق
2ـ إخفاء المعلومات ذات الطابع المهني التي واجبه تقديمها.
الدرجة الرابعة: إذا قام الموظف بما يلي:
1ـ الاستفادة من امتيازات, من أية طبيعة كانت, يقدمها له شخص طبيعي أو معنوي مقابل تأدية خدمة في إطار ممارسة وظيفته.
2ـ ارتكاب أعمال عنف على أي شخص في مكان العمل.
3ـ التسبب عمدا في أضرار مادية جسيمة بتجهيزات وأملاك المؤسسة أو الإدارة العمومية التي من شأنها الإخلال بالسير الحسن للمصلحة.
4ـ إتلاف وثائق إدارية قصد الإساءة إلى السير الحسن للمصلحة.
5ـ تزوير الشهادات أو المؤهلات أو كل وثيقة سمحت له بالتوظيف أو بالترقية.
6ـ الجمع بين الوظيفة التي يشغلها ونشاط آخر.
المطلب الثالث:التمييز بين الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية
إن التشابه الكبير بين كل من الخطأ المهني الجريمة الجزائية, خاصة و
إن العديد من الأخطاء المهنية سيما تلك المصنفة ضمن الدرجتين الثالثة والرابعة, تحتمل الوصفين معا, مما قد يؤدي إلى الخلط بينهما مما يؤثر على النظام القانوني الواجب التطبيق على الواقعة القانونية والجهة المختصة بنظرها 2, غير أنهما يختلفان من حيث الطبيعة والأركان, ويمكن أن نوجز أوجه التمييز بينهما فيما يلي:                                                
1ـ من حيث الأشخاص:
يشترط لوقوع الجريمة التأديبية أن يكون الفعل المعاقب عليه قد ارتكبه موظف مرتبط بالإدارة برابطة الوظيفة.
وهذا ما دعا إلى القول بأن النظام التأديب نظام "طائفي" أي أنه يتعلق بطائفة في المجتمع على عكس النظام العقابي الذي يتصف بالعمومية والشمول.
2ـ من حيث الأفعال المكونة للجريمة:
أن الجرائم التأديبية ليست محددة على سبيل الحصر لذلك فهي لا تخضع لمبدأ"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" وإنما تقوم على أساس الإخلال بكرامة الوظيفة والخروج على مقتضيات الواجب, والقول في قيام الجريمة من عدمه خاضع لقدير الإدارة, أما الجريمة في المجال الجزائي تكون محددة على سبيل الحصر.
3ـ من حيث الهدف:
يهدف النظام التأديبي إلى حسن أداء الموظفين لأعمالهم وضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد, أما في النظام الجزائي فالأمر يتعلق بحماية المجتمع كله وضمان استقراه وأمنه.
4ـ من حيث المسؤولية:
تستقل الجريمة التأديبية عن الجريمة الجزائية من حيث المسؤولية, فان إعفاء الموظف من المسؤولية الجزائية وتبرئته من التهمة المنسوبة إليه, لا يمنع من مساءلته تأديبيا, فالمخالفة التأديبية أساسا قائمة على ذاتها مستقلة 2 عن التهمة الجزائية, قوامها مخالفة الموظف العام لواجبات وظيفته ومقتضياتها, وهذا الاستقلال قائم حتى ولو كان هناك ارتباط بين الجريمتين, فالموظف قد يسأل تأديبيا لمخالفته النصوص التشريعية أو العرف الإداري ومقتضيات الوظيفة العامة, في حين أن الجريمة الجنائية لا تقوم إلا إذ خالف الفاعل نصا عقابيا.
5ـ من حيث طبيعة الجزاء الموقع:
أن العقاب التأديبي يتعلق بالمساس بمركز الموظف وحقوقه, ويكون بتوقيع مجموعة من الجزاءات محددو على سبيل الحصر, وأثارها محددة سلفا أما في النظام الجنائي فإن العقاب يتعلق بالمساس بحرية شخص أو حياته أو ماله, وللقاضي الحرية في تقدير العقوبة وفق الواقعة المنظورة في الحدود المسموح بها قانونا.
6ـ من حيث الإجراءات:    
تتميز الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية, من حيث الإجراءات الواجب إتباعها منذ ارتكاب الموظف للجريمة ومساءلته عنها وحتى توقع الجزاء عليه, وهذه الإجراءات تنظمها القوانين الخاصة بالوظيفة العامة والموظفين.
أما الجريمة الجزائية فلها أصولها الخاصة التي تنظمها القوانين العامة كقانون الإجراءات الجزائية.
إلا أن الاختلافات السابقة لا تنفي وجود نوع الترابط ولا صلة بين الجريمتين التأديبية والجزائية, فالجريمتان عبارة عن سلوك شاذ يعاقب عليه القانون ويجب تجنبه تحقيقا للمصلحة العامة, ومن يرتكبه بعرض نفسه للمساءلة والعقاب الناسب.
كما أن هذا السلوك المنسوب إلى الموظف قد يشكل جريمتين جريمة تأديبية وأخرى جنائية, ولكن المساءلة لا تتقيد بالمحاكمة الجنائية إلا فيما يتعلق بوقوع الفعل المكون للجريمة من الموظف أو عدم وقوعه3 وفضلا عن ذلك قد تعتبر بعض العقوبات التأديبية بمثابة عقوبة تكميلية للعقوبات في المجال الجنائي.

                                        1ـ محمد يوسف المعداوي، دراسة في الوظيفة العامة في الـنظم المقارنـة والتشريع الجزائري،الجزائر، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعـات الجامعيـة،1988,  ص84.
                                 2ـ محمد أنس قاسم، مذكرات في الوظيفة العامة، الجزائر الطبعـة الثانيـة، ديوان المطبوعات الجامعية، 1989, ص 203.
                              3ـ  مجلس الدولة, قرار بتاريخ 09/04/2001, تحت رقم 001192, مجلة مجلس الدولة, العدد1ـ2002, ص 119.

المبحث الثاني: الإجراءات التأديبية وضماناتها
لقد وضع المشرع مجموعة ضوابط إجرائية وجب على الإدارة إتباعها حال متابعة الموظف بخطأ مهني, وتختلف هذه الإجراءات باختلاف صور الخطأ المهني المرتكب بعد معاينته من قبل الرئيس المباشر للموظف المتابع, وينجر عن هذا الاختلاف تنوع السلطة المختصة بإجراء التحقيق وتوقيع الجزاء.
ومن ذلك يمكن بسط الإجراءات التأديبية على الوجه الآتي:
المطلب الأول: بالنسبة للعقوبات التأديبية من الدرجتين الأولى والثانية                                                                                لقد نصت المادة (165)من القانون الأساسي للوظيفة 1 على أنه: "تتخذ السلطة التي لها صلاحية التعيين بقرار مبرر العقوبات التأديبية من الدرجة الأولى والثانية بعد حصولها على توضيحات كتابية من المعني".
وهذا يعني أنه حال معاينة الخطأ المهني, ورفع تقرير بذلك للسلطة التي لها صلاحية التعيين وجب توجيه استفسار للموظف بالواقعة متى كان لها تكييف الخطأ المهني, وتمكينه من تقديم رده حول صحة الواقعة ودوافعها ومتى قدر الرئيس الإداري من مجمل الملف أن هذه الواقعة تستحق العقاب أوقع بموجب قرار معلل عقوبة الدرجة الأولى أو الثاني حسب الحالة, والتي تتمثل في:
1ـ العقوبات من الدرجة الأولى:
ـ التنبيه
ـ الإنذار الكتابي
ـ التوبيخ
2ـ العقوبات من الدرجة الثانية:
ـ التوقيف عن العمل من يوم (1) إلى ثلاثة أيام(3).

                                   1ـ الأمر رقم (06/03) الصادر بتاريخ 15 يوليـو سـنة 2006 المتـضمن القـانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 46 سنة .2006


المطلب الثاني: بالنسبة إلى العقوبات من الدرجتين الثالثة والرابعة
وتوقع كذلك بموجب قرار صادر عن السلطة التي تمتلك صلاحية التعيين, لكن بعد اجتماع مجلس التأديب المتمثل في اللجنة المتساوية الأعضاء (المنصوص عليها في المادتين 63و64 من القانون) والتي تجري محاكمة تأديبية للموظف وفقا لقواعد إجائية محددة في مقابل ضمانات تمنحها للموظف المتابع.
أ/ الضوابط الإجرائية:
لصحة إجراءات محاكمة تأديبية وجب التقيد بالضوابط والآجال التالية:
أ ـ 1: القيود الزمنية( الآجال):
على الرئيس الإداري التقيد بالمدة الزمنية المقدرة بخمسة وأربعين(45) يوما لإحالة الملف وإخطار اللجنة متساوية الأعضاء تبدأ من تاريخ معاينة الخطأ المهني,  وقد رتب القانون على عدم احترام هذا الأجل سقوط الخطأ المهني واعتباره كأن لم يكن (الفقرة الأخيرة من المادة 166).
ـ وجب على اللجنة المتساوية الأعضاء البت في الملف التأديبي في أجل خمسة وأربعين(45) يوما وإصدار القرار بشأن الموظف المتابع.
أ ـ 2: التوقيف:
نظرا لخطورة الأخطاء المهنية المصنفة في الدرجة الرابعة, وما يترتب عنها من عقوبات صارمة في مواجهة الموظف, فقد أجاز المشرع استثناءا توقيف الموظف المتابع, ويعد إجراء التوقيف إجراء احترازي يتضمن تعليق مؤقت للعلاقة الوظيفية يستبعد فيه الموظف عن مهامه  إلى غاية الفصل في ملفه من قبل المجلس الـتأديبي على أن يتقاضى نصف مرتبه والمنح العائلية, ولا يعد هذا الإجراء من قبيل العقوبات في حد ذاته بل مجرد إجراء وقائي لا أثر له في القرار النهائي.1  
ب ـ الضمانات المقررة للموظف:
في مقابل السلطات الواسعة الممنوحة للإدارة في ملائمتها لتكييف الخطأ المهني, واتخاذ إجراءات المتابعة التأديبية, فقد منح المشرع في مقابلها حقوقا وضمانات للموظف المتابع في مواجهة الإدارة درءا للتعسف, ويمكن إيجاز هذه الضمانات في:
ب ـ 1: وجاهية الإجراءات التأديبية:
والذي يقتضي إخطار وإعلام الموظف المتابع بالأخطاء المنسوبة إليه, وتمكينه من الإطلاع على كامل ملفه التأديبي خلال أجل خمسة عشرة (15) يوما من تاريخ تحريك الدعوى التأديبية (تاريخ إخطار اللجنة المتساوية الأعضاء).
كما أوجب القانون تبليغه بتاريخ انعقاد المجلس التأديبي قبل خمسة عشرة(15) يوما على الأقل بالبريد الموصى عليه 2 , وكذا تبليغه بالقرار المتضمن العقوبة التأديبية في أجل لا يتعدى ثمانية(Coolأيام من تاريخه, وهذا ما تم الاستقرار عليه قانونا وقضاءا 3 بوجوب تبليغ المخاطب بالقرار.
ب ـ 2: الحق في الدفاع:
ويتضمن جواز استعانة الموظف المتابع بمدافع عنه يختاره 4, والذي قد يكون محاميا أو أي شخص يراه مناسبا, وحقه في الإطلاع على الملف واستحضار شهود حول الوقائع, وتقديم ملاحظات مكتوبة أو شفوية في سبيل أبراز أوجه الدفاع عن نفسه  santa 5.
ب ـ 3: وجوب تسبب القرار التأديب:
لقد أوجب المشرع من خلال مختلف المواد المتعلقة بالنظام التأديبي وجوب أن يكون القرار الصادر ضد الموظف والمتضمن عقوبة تأديبية مبررا ومسببا, ويراد بذلك توضيح الأسباب والأسس المعتمد عليها في إصدار العقوبة دعما لشفافية العمل الإداري, وتسهيلا لرقابة القضاء في حالة فرض رقابته على هذا القرار(6) .
ب ـ 4: الحق في الطعن ضد القرار التأديبي:
وهو جواز الطعن ـ إداريا ـ في القرارات التأديبية الصادرة ضد الموظف والتي تتضمن أساسا عقوبات من الدرجتين الثالثة أو الرابعة أمام لجنة الطعن, وذلك ضمن أجل الشهر من تاريخ التبليغ بالقرار, كما يجوز الطعن في هذه القرارات أمام القضاء الإداري ـ دعوى الإلغاء ـ بموجب الإجراءات المعمول ضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
 
الخــــــــــاتمـــــــة:
في ختام هذا العرض رأينا  الفرق بين الجريمة التأديبية والجريمة الجزائية كما رأينا كيف أن المشرع الجزائري قد فرض العقوبات التأديبية على حسب درجات الأخطاء المهنية التي يرتكبها الموظف العام, وتناولنا فيه أيضا الإجراءات التأديبية التي تقوم بها الإدارة ضد الموظف الذي تتابعه, كما تطرقنا فيه إلى الضمانات المقررة للموظف سواء من وجاهية الإجراءات التأديبية وحق الدفاع عن نفسه, و تسبيب القرار الإداري وحق الطعن ضد القرار التأديبي كل ذلك حتى يتمكن من مواجهة تعسف الإدارة تجاهه.

    1ـ.محمد أنس قاسم، مذكرات في الوظيفة العامة، مرجع سابق, ص 207.
    2ـ مجلس الدولة  قرار بتاريخ20/04/2004, تحت رقم 009898, مجلة مجلس الدولة, العدد 5ـ2004, ص 143.
    3ـ مجلس الدولة, قرار بتاريخ 19/04/1999, تحت رقم 160507, مجلة مجلس الدولة, العدد2ـ2002, ص 103.
    4ـ المادة (35)من المرسوم 88ـ131, المنظم لعلاقة الموظف بالإدارة, الجريدة الرسمية, العدد 27 لسنة 1988, وانظر : عمار عوابدي, القرار الإداري, الطبعة الأولى, جسور للنشر والتوزيع, الجزائر 2007, ص 186 و ما بعدها, د/ محمد الصغير بعلي, القرارات الإدارية, دار العلوم, عنابة ـ الجزائر 2005, ص 103 وما بعدها.
    5ـ نواف كنعان, القانون الإداري, دون طبعة, الأردن, دار الثقافة للنشر والتوزيع،2007, ص 205.
    6ـ محمد الصغير بعلي, القانون الإداري, دار العلوم ـ عنابة, الجزائر2004, ص 103.

قـــــــائمــة المصـادر والمراجــــــع
أولا: المصادر
1ـ الأمر رقم (06/03) الصادر بتاريخ 15 يوليـو سـنة 2006 المتـضمن القـانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 46 سنة .2006
2ـ المرسوم 88ـ131, المنظم لعلاقة الموظف بالإدارة, الجريدة الرسمية, العدد 27 لسنة 1988.
3ـ مجلس الدولة, قرار بتاريخ 19/04/1999, تحت رقم 160507, مجلة مجلس الدولة, العدد2ـ2002.
4ـ مجلس الدولة, قرار بتاريخ 09/04/2001, تحت رقم 001192, مجلة مجلس الدولة, العدد1ـ2002.
5ـ مجلس الدولة  قرار بتاريخ20/04/2004, تحت رقم 009898, مجلة مجلس الدولة, العدد 5ـ2004.


ثانيا: المراجــع
1ـ عوابدي عمار، نظرية القرارات الإدارية بين علم الإدارة العامة و القانون الإداري، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع، الجزائر، 1999.
2ـ  محمد يوسف المعداوي، دراسة في الوظيفة العامة في الـنظم المقارنـة والتشريع الجزائري، الجزائر، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعـات الجامعيـة،1988.
3ـ محمد أنس قاسم، مذكرات في الوظيفة العامة، الجزائر الطبعـة الثانيـة، ديوان المطبوعات الجامعية، 1989.
4 ـ نواف كنعان, القانون الإداري, دون طبعة, الأردن, دار الثقافة للنشر والتوزيع،2007.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://from.ahlamontada.org

3 موضوع مميز جدا في الخميس يناير 07, 2016 5:41 pm

Admin كتب:عنـــــــوان البحــــــــــث: سريـــــــان القانون من حيث الزمان
خطــــــــــــــــة البحث:
الإشكــــــــــالية: ما هو مبدأ سريان القاعدة القانونية؟
مقدمـــــــــــــــــة:
المبحث الأول:سريان القانون حسب الزمان
المطلب الأول: إلــــغاء القاعدة القانونية
المطلب الثاني:مبدأ الأثر الفوري (المباشر) للقانون
المبحث الثاني: مبدأ عدم رجعية القوانين والاستثناءات  الواردة عليه
المطلب الأول:مبدأ عدم رجعية القوانين
المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ  عدم رجعية القوانين
الخاتمـــــــــــة:

مقدمـــــــــــــــــــة:
إن القانون شيء مهم يجعلنا نتقيد بالتعليمات بهدف الحفاظ على الدولة وما فيها وهو يوفر لنا الأمن ويوفر الأمان فالبلاد دون قانون مثل الغابة التي يحكمها الأسود, القوي يأكل الضعيف فالحمد لله على نعمة الأمن والأمان التي يحكمها القانون.
والمألوف في كل مكان وزمان أن القواعد القانونية لا تستقر على حالة واحدة بل تطرأ عليها بعض التغيرات تغير الظروف السياسية والإقتصادية والاجتماعية وغيرها ولهذا يجب أن يتدخل المشرع لتعديل القانون في ظل ما يتماشى معه من أحداث بحيث تصبح القواعد الجديدة تتلاءم مع الوضع الجديد وتعاقب القوانين في نفس الموضوع يثير تنازع القوانين بشدة من حيث الزمان


المبحث الأول: سريان القانون حسب الزمان
إن الوقائع القانونية وهي الأحداث التي تقع في الطبيعة ويرتب القانون عليها آثارا معينة قد تحدث وتنتهي آثارها مباشرة أو قد تستمر مدة معينة من الزمن قبل أن تنتهي ولا تسبب الوقائع من النوع الأول مشاكل قانونية مهمة بشأن تطبيق القانون من حيث الزمان بعكس الوقائع من النوع الثاني المستمرة بنفسها أو آثارها إذ أنها هي تثير من هذه الناحية مشاكل مهمة, ذلك أن القانون لا يظل مستمر في نفاذه إلى الأبد بل هي تتغير بتغير الظروف والأوضاع فإذا ما ألغي القانون وحل محله قانون آخر يتعلق بنفس الوقائع التي حدثت تحت ظل القانون القديم فهل تبقى هذه الوقائع محكومة بالقانون القديم التي حصلت تحت ظله أم يحكمها القانون الجديد؟1  
المطلب الأول: إلغاء القاعدة القانونية
الفرع الأول: المقصود بإلغاء القاعدة القانونية
يقصد بإلغاء القاعدة القانونية وقف العمل بها وتجريدها من قوتها الملزمة, فقد تعمد السلطة المختصة لسبب من الأسباب إلى استبدال قاعدة قانونية بقاعدة قانونية أخرى, وقد تلجأ إلى الاستغناء عنها كليا دون أن تضع بدلا عنها قاعدة ثانية.2  
والقاعدة القانونية ـ كما هو معروف ـ تنفذ من وقت نشرها في الجيدة الرسمية, وبهذا تقرر المادة الرابعة من القانون المدني الجزائري بقولها ((تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية)) وتظل نافذة إلى أن يحصل إلغائها قانونا, ويترتب على ذلك, إما إحلال قاعدة جديدة محلها وإما يستبدل بها غيرها. فيزول عندها وصف القاعدة القانونية من تاريخ وقوع الإلغاء.
والإلغاء لا يرد فقط على القواعد التشريعية, وإنما يرد كذلك على جميع أنواع القواعد القانونية أياَ كان مصدرها3 .


                          1ـ عباس الصراف / جورج حزبون, المدخل إلى علم القانون (نظرية القانون ـ نظرية الحق), دار الثقافة للنشر والتوزيع,ط 1424 ـ 2008, ص 113.
                           2ـ عمار بوضياف, المدخل إلى العلوم القانونية (النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري), دار الريحانة للكتاب (جسور)للنشر والتوزيع, ط2000, ص 173.  
                            3ـ خليل أحمد حسن قدادة, شرح النظرية العامة للقانون في القانون الجزائري, , ديوان المطبوعات الجامعية ـ بن عكنون, الجزائرـ,  ط2002, 141.

الفرع الثاني: السلطة التي تملك إلغاء القاعدة القانونية
الأصل أن السلطة التي تملك إلغاء القاعدة القانونية هي السلطة التي تملك الإنشاء أو السلطة الأعلى منها. وعليه فلا يتم الإلغاء عن طريق قاعدة قانونية مساوية في الدرجة للقاعدة الملغاة أو أعلى منها طبقا لمبدأ تدرج القانون.1
وعلى ذلك لا يمكن إلغاء قاعدة تشريعية إلا بقاعدة تشريعية تساويها في القوة أو أعلى منها درجة, وبهذا تقر المادة الثانية من القانون المدني بقولها ((ولا يجوز إلغاء القانون إلا بقانون لاحق)) وكما هو معروف أن التشريع على ثلاثة أنواع, التشريع الأساسي (الدستور) والتشريع العادي, والتشريع الفرعي, وبما أن هذه الأنواع من التشريعات تتفاوت من حيث قوتها ودرجاتها, وبالتالي فإن التشريع الأساسي لا يلغى إلا بتشريع أساسي مثله, أما التشريع العادي فيجوز إلغائه بتشريع عادي أو بالتشريع الأساسي, أما التشريع الفرعي فيجوز إلغائه بتشريع فرعي أو عادي أو أساسي.
أما بالنسبة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية التي تعتبر المصدر الرسمي الاحتياطي لهذا القانون, لكل من مسائل الأحوال الشخصية والعينية, فإنه إذا كانت القاعدة الدينية هي المطبقة نظرا لخلو تقنين الأسرة أو التقنين المدني من نص يحكم المسألة المعروضة ثم تدخل المشرع واستبدل بها قاعدة تشريعية يترتب على ذلك إلغاء القاعدة الدينية باعتبارها أحد قواعد القانون الوضعي مع بقاء صفتها الدينية
أما بالنسبة إلى قواعد العرف الذي يعتبر المصدر الثاني للقانون, فيمكن إلغاؤها بواسطة إحدى طريقتين.2  
الفرع الثالث: أنواع إلغاء القاعدة القانونية
1 ـ الإلغاء الصريح:
يكون الإلغاء صريحا إذا صدرت قاعدة قانونية جديدة تقضي صراحة بهذا الإلغاء.
ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 223 من قانون الأسرة "تلغى جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون".
*فالإلغاء الصريح يفصح فيه المشرع صراحة عن نيته في تجريد القواعد القانونية من قوتها الملزمة وعادة ما يستبدلها بقواعد أخرى تتغاضى عنها دون استبدال.
وقد يحدث الإلغاء الصريح بصورة أخرى كأن ينص في التشريع على توقيف القاعدة القانونية لمدة معينة كأن يتعلق بظرف الحرب أو الزلزال مثلا.وقد ينص التشريع على العمل بقاعدة معينة إلى أن يتحقق أمر معين وفي هذه الحالة يصبح التشريع ملغى إذا تحقق هذا الأمر.
2ـ الإلغاء الضمني:
ويقصد بهذا الإلغاء الذي يقع لأحد القواعد القانونية دون التصريح به صراحة وإنما يستخلص من ظروف الحال كما في حالة تتعارض قاعدة قديمة مع قاعدة جديدة أو صورة تنظيم نفس الموضوع من جديد وهذا ما عبرت عنه المادة الثانية من القانون المدني الجزائري 3

                   1 ـ محمد سعيد جعفور, مدخل إلى العلوم القانونية الوجيز في نظرية القانون, دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ـ الجزائرـ , ط 2007.
                                     2ـ نفس المرجع, ص 239.
                    3ـ عمار بوضياف, المدخل إلى العلوم القانونية (النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري), مرجع سابق, ص 174.


المطلب الثاني: مبدأ الأثر الفوري( المباشر) للقانون
من الانتقادات الوجهة إلى النظرية التقليدية أنها حصرت مشكلة تنازع التشريعات من حيث الزمان في مبدأ عدم رجعية القانون ومنه يرى أصحاب النظرية الحديثة أن مبدأ عدم رجعية القوانين لا يكفي لوحده لحسم مسألة تنازع القوانين من حيث الزمان وإنما يحتاج إلى مبدأ آخر يكمله هو مبدأ الأثر المباشر1
الفرع الأول: مبررات ظهور مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد
تطبيقا لهذا المبدأ فإن القانون الجديد يسري بأثر فوري مباشر على المراكز الجارية وما يبرر هذا المبدأ مايلي:
* أن تطبيق هذا المبدأ يضع ازدواج القانون الذي يحكم المراكز القانونية فبمجرد صدور القانون الجديد يمتد سريانه وسلطانه إلى المساس بالمراكز التي تحققت في ظله سواء كانت قد كونت قبل نفاذه أو بعد نفاذه وبذلك تتحقق وحدة القانون في تنظيم مسألة واحدة.
*أن تعديل المشرع للقاعدة القانونية يعد إقرارا منه بقصورها وعدم صلاحيتها ولو جزئيا وهذا يعني أن القانون الجديد أفضل وأكمل من سابقه ومن ثم يكون من المصلحة تعميم تطبيقه على أوسع نطاق ممكن. 2  

                       
                             1ـ محمد سعيد جعفور, المرجع السابق, ص 265.
                             2ـ عمار بوضياف, المرجع السابق, ص181.



الفرع الثاني:أهمية مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد
ولمعرفة أهمية هذا المبدأ أكث نسوق بعض الأمثلة عن المراكز القانونية المتسلسلة:
*الوصية:  من أبرز الأمثلة التي حوتها مختلف كتب الفقه بشأن المراكز القانونية ذات التكوين المتتابع ـ الوصية ـ  فهي تكون على مرحلتين . الأولى تحرير الوصية طبقا للقانون المعمول به والثانية وفاة الموصي. فإذا تم تحرير الوصية طبقا للقانون القديم وحدثت وفاة في ظل القانون الجديد فإن تطبيق مبدأ الأثر المباشر يترتب عليه إعمال أحكام.
*التقادم: يعتبر التقادم وسيلة لإكتساب الملكية وهو وسيلة أيضا لانقضاء الحقوق الشخصية وبعض الحقوق العينية والتقادم يتطلب مضي فترة من الزمن فهو من المراكز القانونية المتسلسلة وصول مدة التقادم قد يتخللها صدور قانون جديد يطيل مدة التقادم مثلا:أو يقصر فيها ففي هذه الحالة يخضع التقادم كقاعدة عامة من حيث تقريره ومدته وشروطه للقانون الجديد إعمالا بمبدأ الفوري للقانون.1

                           1 ـ عمار بوضياف, المرجع السابق, ص 182.
   

المبحث الثاني:مبدأ عدم رجعية القوانين والاستثناءات الواردة عليه
المطلب الأول: مفهوم مبدأ عدم رجعية القوانين
الفرع الأول: تعريف مبدأ عدم رجعية القوانين
يقصد بمبدأ عدم رجعية القانون أن القانون الجديد لا يمس ما نشأ أو انقضى من المراكز القانونية التي رتبها القانون القديم على الوقائع القانونية التي تمت في ظله كما لا يمس بها توافر من عناصرها خاصة تكوين هذه المراكز أو انقضائها وما يترتب على هذه المراكز من آثار ففيما تتعلق بتكوين المراكز القانونية إذا وضع شخص يده على مال ما مدة خمس عشرة سنة بقصد تملكه وانقضت المدة اللازمة لتملك بالتقادم الجديد مدة التقادم المكسب للملكية إلى عشرين عاما وكان التقادم القانون الجديد لا يسري بأثر رجعي فيترتب عليه القول بأن التقادم قد تحقق وأصبح واضع اليد مالكا وثبت حقه هذا في ظل القانون.
وكذلك الأمر إذا تصرف شخص في ظل قانون يعتبر كامل الأهلية فإن ما تم من تصرفات قانونية صحيحة في ظل القانون القديم بأن كان باع أو اشترى أو وهب يبقى تصرفه صحيحا حتى ولو صدر قانون جديد يرفع سن الرشد بالنسبة لهذا الشخص ويصدق نفس الكلام في حالة ما إذا كان القانون القديم لا يشترط لانعقاد العقد شكلية معينة ثم صدور قانون جديد يشترط لإبرام العقد  إفراغه في ورقة رسمية فإن العقد رضائي الذي كان كذلك بمقتضى القانون القديم يعتبر صحيحا ونافذا في ظل القانون الجديد.1  
الفرع الثاني: ضرورة المبدأ ومبرراته
يعتبر هذا المبدأ ن الأسس الأولية التي يقوم عليها القانون في كل بلد وذلك لأن الأخذ به شرط لازم لتحقيق العدالة واستقرار النظام, فضلا عن أن المنطق يقتضيه فالعدل يقتضي عدم تطبيق التشريع مع الناس قبل شهره وبحيث يتمكنون من العلم به وتنظيم سلوكه وفقا لأحكامه من باب أولى فإنه يجب عدم تطبيق التشريع على الوقائع التي سبقت صدوره  فلو فرضنا أن تشريعا جديدا قد صدر ليعاقب على فعلا كان قبل ذلك مباحا فهل يجوز القول أن هذا التشريع يسري عليهم إن ذلك يجعل الناس في قلق دائم على حرياته وحقوقهم بحيث لا يستطيع أن يدور أو حلول العقاب بهم مهما فعلوا ولا أن يطمئنوا إلى ما كسبوه من حقوق قبل أن يسري عليهم هذا التشريع ومن ناحية أخرى فإن المنطق يقتضي بأن يسري القانون على الماضي وذلك أن القانون خطاب سابقا في وجوده على السلوك المطلوب وذلك حتى يمكن للأشخاص أن يطبقوا سلوكهم مع هذا الخطاب ونظرا لأهمية مبدأ عدم رجعية القوانين فإن أكثر الدول تحرص على تقريره.2
الفرع الثالث:صعوبة تطبيق هذا المبدأ
لو كانت الوقائع القانونية يمكن أن يتم كل منها في لحظة واحدة وأن تترتب رجعية القوانين إذا يكون صريحا واضحا أن القانون التشريع الجديد يطبق على ما يقع مع بدء العمل به وذلك إلى حين إلغائه وأنه يطبق على ما يحدث قبل العمل به أو بعد إلغائه ولكن الواقع أن الكثير من الوقائع القانونية يستغرق حدوثها أو ترتيب آثارها فترة من الزمن وقد تمتد إلى عدة سنوات كما في التقادم فإن تغير التشريع التعلق بالتقادم أثناء ذلك نشأت صعوبة في تعيين أي التشريعين القديم أو الجديد هو واجب التطبيق وليس الفصل في هذا التنازع بالأمر الهين 3.

                  1ـ عباس الصراف ـ جورج حزبون, المدخل إلى علم القانون (نظرية القانون ـ نظرية الحق), مرجع سابق, ص 116/117.
                  2ـ عبد القادر الفار, مدخل لدراسة العلوم القانونية (مبادئ القانون), دار الثقافة للنشر والتوزيع ـ الأردن ـ , ط 2008/1929.
                   3ـ نفس المرجع السابق, ص 109.


المطلب الثاني: استثناءات مبدأ عدم رجعية القوانين
الفرع الأول:
يرى أنصار النظرية التقليدية وجود بعض الاستثناءات على مبدأ عدم رجعية القوانين بحيث يجوز تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي في حالة وجود أي من هذه الاستثناءات, والتي تنحصر في أربعة هي:
أولا: النص الصريح على الرجعية :
ذلك أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فلا يملك الخروج عليه أما المشرع فله في غير القوانين الجنائية أن يقرر سريان القانون على الماضي وذلك إذا سمح له الدستور بذلك ويشترط لذلك أن يعبر المشرع عن رغبته في تطبيق القانون بأثر رجعي بصراحة ووضوح ولا يكفي في هذا المجال الإرادة الضمنية.
ثانيا: القوانين الجنائية الأصلح للمتهم:
استثناء ن قاعدة عدم رجعية القوانين تسري القوانين الجنائية بأثر رجعي إذا كانت أصلح للمتهم بأن تمحو الجريمة أو تخفف العقوبة المقررة لما في القانون القديم و علة ذلك أن الدولة عندما تجعل الفعل مباحا أو تخفف العقوبة له وهو ذل يعني أنها ترى أن هذا الفعل.
ثالثا: القوانين المتعلقة بالنظام العام:
فالقواعد الجديدة المتعلقة بالنظام العام والآداب العامة كالقاعدة المتعلقة بتحديد سن الرشد والقواعد التي تنظم الطلاق تطبق فورا حتى ولو كان في تطبيقها مساس بحقوق مكتسبة إذ لا يجوز أن يتمسك شخص بحق اكتسبه بعد أن أصبح الحق مخالفا للنظام العام والآداب العامة.
1ـ القوانين التفسيرية:
والاستثناءات الأخيرة من مبدأ عدم رجعية القوانين والمتعلقة بالقوانين التفسيرية يستند إلى أن هذه القوانين أو القواعد التي يصدرها المشرع إنما غايتها فقط إيضاح المعنى الذي قصده في قواعد أخرى سابقة ولا تستحدث جديدا ولذلك فهذه القوانين تطبق على ما حدث  من وقائع سابقة لظهروها.


2ـ نقد النظرية التقليدية :
سادت هذه النظرية في فرنسا طوال القرن التاسع عشر ونالت قبول الفقه والقضاء باعتبارها من المسلمات بل أن آثارها لا تزال ملموسة إلى اليوم في أحكام المحاكم ولازالت عبارة الحق المكتسب ومجرد الأمل تتردد كثيرا في قرارات هذه المحاكم هذه النظرية قد تعرضت لنقد شديد من الفقهاء المعاديين. 1  
الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة عن مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد والحكمة منه
*استثناءا من مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد يجب أصحاب هذه النظرية الحديثة استمرار تطبيق القانون القديم حتى بعد نفاذ القانون الجديد على جميع الآثار التي ترتبها المراكز العقدية التي تكونت في ظل هذا القانون القديم أي أن القانون القديم يخترق الحاجز ويمتد أثره ليدخل في منطقة نفوذ القانون الجديد وهو ما يعبر عنه الفقه بأثر مستمر للقانون القديم.
*ويقتصر مجال الاستثناء بالنظم للرأي السائد في الفقه والقضاء الفرنسيين على المراكز العقدية الجارية التي تكونت في ظل القانون وظلت قائمة منتجة لآثارها فإذا صدر قانون جديد يخفض نسبة الفوائد الاتفاقية فإنه لا يمس العقود التي أبرمت في ظل القانون القديم بل يظل سلطان هذا الأخير ممتدا لما بعد صدور القانون الجديد تطبيقا للاستثناء الوارد على مبدأ الأثر الفوري للقانون.
*وتبدو الحكمة في قصر مجال الاستثناء على العقود  في أن المتعاقدين حينما يقدمان على إبرام العقد إنما يضعان بعين الاعتبار القانون المعمول به ساعة التعاقد ويفض كل طرف شروطه على أساس هذا القانون. 2

                      1ـ عبد القادر فار, المرجع السابق, ص133.
                   2ـ عمار بوضياف, المدخل إلى العلوم القانونية (النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري), مرجع سابق, ص 183.

الخـــــــــــاتمة:
الأصل في القانون أن يكون نافذا وساري المفعول بعد المصادقة عليه من طرف السلطة التشريعية بعد .......... ونشره في الجيدة الرسمية فالقانون يطبق منذ لحظة إصداره إلى لحظة إلغائه.
ومن هنا فهمنا مدى أهمية مبدأ الأثر المباشر للقانون هو تكميل لمبدأ عدم رجعيتها لعدم استطاعتها حسم مسألة تنازع القوانين من حيث الزمان.

قــــــــائمة المراجع:
1ـ الفار عبد القادر, مدخل لدراسة العلوم القانونية (مبادئ القانون), دار الثقافة للنشر والتوزيع ـ الأردن ـ , ط 2008/1929.
2ـ  الصراف عباس ـ حزبون جورج, المدخل إلى علم القانون (نظرية القانون ـ نظرية الحق), دار الثقافة للنشر والتوزيع,ط 1424 ـ 2008.
 
3ـ  بوضياف عمار, المدخل إلى العلوم القانونية (النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري), دار الريحانة للكتاب (جسور)للنشر والتوزيع, ط2000,
4 ـ  جعفور محمد سعيد, مدخل إلى العلوم القانونية الوجيز في نظرية القانون, دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ـ الجزائرـ , ط 2007.
5ـ خليل أحمد حسن قدادة, شرح النظرية العامة للقانون في القانون الجزائري, , ديوان المطبوعات الجامعية ـ بن عكنون, الجزائرـ,  ط2002.
Like a Star @ heaven
Like a Star @ heaven

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

Admin


Admin
study Like a Star @ heaven

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://from.ahlamontada.org

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى